الحارث المحاسبي
166
الرعاية لحقوق الله
باب منازل أهل الرعاية لحقوق اللّه تعالى قلت : فأهل التقوى من أهل الرعاية لحقوق اللّه عزّ وجلّ ، والقائمون بها في منزلة واحدة أو في منازل شتى ؟ قال : في منازل شتى ، وهي سبع منازل : فأول منازل الرعاية في حقوق اللّه عز وجل : عند الخطرات على العلل والأسباب ، والأوقات والإرادات ، والوجوب على ما ذكرت لك . ثم أهل المنزلة الثانية : الذين أغفلوا الرعاية عند الخطرات في أعمال القلوب مما ليس للبدن فيه عمل ، حتى جالت قلوبهم بالفكر فيما كره اللّه عز وجل ، ثم تيقظوا قبل أن يعتقدوها بقلوبهم ، ففزعوا وصرفوا قلوبهم عن ذلك . وأهل المنزلة الثالثة : الذين أغفلوا الرعاية والمراقبة عند الخطرات وعند الفكر في أعمال قلوبهم ، حتى اعتقدوا ما كره اللّه عز وجل ، من أعمال قلوبهم مما لا عمل للبدن فيه ، مثل العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن وما أشبه ذلك والبدعة ، ثم تيقظوا وفزعوا ، وذكروا اللّه عز وجل ، فندموا وخلّوا ما عقدوا عليه من ذلك بالتوبة إلى اللّه عز وجل . وأهل المنزلة الرابعة : الذين أغفلوا المراقبة للّه عز وجل ، والرعاية لحقه ، حتى همّوا وعزموا أن يأتوا ما كره اللّه عزّ وجل بجوارحهم ، ثم تيقظوا ورهبوا ، فندموا على ما أضمروا ، وخلّوا ما عليه عقدوا بضمائر قلوبهم . وأهل المنزلة الخامسة : الذين أغفلوا مراقبة اللّه عزّ وجل وتقواه ، حتى ابتدؤوا